الشيخ محمد الصادقي
197
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
المعصوم العزيز الحفيظ هكذا ، فما هو دوره إذاً مع هؤلاة الذين ضلوا واستضعفوه وكادوا يقتلونه ، تعبيداً لجو التأنيب الشديد بهم وأمرهم الإمر أن « فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ . . » . ذلك ، وليعلموا أن شرعة العدل لا تعرف قرابة وآصرة إلَّاقرابة الإيمان وآصرته ، وحين يؤنِّب أخاه البريء هكذا فماذا هو فاعل بهم وهم خونة مجرمون ؟ . ذلك وقد يعني من أخذه رأس أخيه يجرّه إليه معذلك التخفيف عن غضب أخيه والتحبب إليه ، ولذا « يَجُرُّهُ إِلَيْهِ » دون أن « يبعِّده عنه » فلذلك الجَر معنيان اثنان ، وتأنيب من باب « إياك أعني وإسمعي يا جارة » وتجيب أنه - فقط - « إِلَيْهِ » في هذه المعرة الصاخبة ، فقد هدّموا بعبادتهم العجل الثقلين ، وعلّ من غايات ذلك الالقاء والأخذ هو بيان ذلك التهدير الحذير . وقد يضرب الإنسان على وجهه نفسه ورأسه ويعض على يديه عند الغضب والأسف وليس له ذنب فيما حصل ، ولكنه على أية حال لا يخلو من تأنيب بهارون كما يعرف من جوابه . ذلك وقد يوجه ما فعل موسى عليه السلام بالثقلين : الألواح وأخيه ، بأنه رأى أنهما ألغيا في رأس الزاوية لهما وهو التوحيد ، فألقاهما تأشيراً أنهم ألغوهما ، ثم أخذ الألواح واستغفر لنفسه ولأخيه إعادة لكيانهما إستمراراً للدعوة التوحيدية في قومه « 1 » . ذلك ، وهذه المواجهة المُرة في ظاهر الحال مع هارون عليه السلام كانت : أن ملكه الغضب إذ رأى أن رسالته كلَّها تهدرت في تلك الفترة القصيرة وفيهم هارون أخوه وخليفته ! وأن هذه بعناية قاصدة بإياك أعني واسمعي يا جارة لكي يعلم بنو إسرائيل ماذا عليهم من عقوبات بفعلتهم القاصدة الحمقاء العاندة ، حين يواجه هارون بتلك المواجهة المُرة وكما يخاطب اللَّه محمداً صلى الله عليه وآله بخطابات قاسية تعني ما تعنيه ك : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » - « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ » « وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا » وما أشبه ، والمقصود غيره ، والزاوية الثانية - وهي غير معنية - أنه هتك أخاه كأنه قصَّر فيما حمِّل من
--> ( 1 ) . تجد التفصيل على ضوء الآيات في طه من الفرقان 16 : 173 - 178 .